يوسف بن تغري بردي الأتابكي

154

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

شاهد الخزانة وبنى عليها من ليلته بعد ما جليت عليه وفرش تحت رجليها ستون شقة أطلس ونثر عليها الذهب ثم ضربت بعودها وغنت فأنعم السلطان عليها بأربعة فصوص وست لؤلؤات ثمنها أربعة آلاف دينار قلت وهذا ثالث سلطان من أولاد ابن قلاوون تزوج بهذه الجارية السوداء وحظيت عنده فهذا من الغرائب على أنها كانت سوداء حالكة لا مولدة فإن كان من أجل ضربها بالعود وغنائها فيمكن من تكون أعلى منها رتبة في ذلك وتكون بارعة الجمال بالنسبة إلى هذه فسبحان المسخر وفي ثاني شوال أنعم السلطان على الأمير طنيرق مملوك أخيه يوسف بتقدمة ألف بالديار المصرية دفعة واحدة نقله من الجندية إلى التقدمة لجمال صورته وكثر كلام المماليك بسبب ذلك ثم رسم السلطان بإعادة ما كان أخرج عن اتفاق العوادة من خدامها وجواريها وغير ذلك من الرواتب وطلب السلطان عبد علي العواد المغني معلم اتفاق إلى القلعة وغنى السلطان فأنعم عليه بإقطاع في الحلقة زيادة على ما كان بيده وأعطاه مائتي دينار وكاملية حرير بفرو سمور وانهمك أيضا الملك المظفر في اللذات وشغف باتفاق حتى شغلته عن غيرها وملكت قلبه وأفرط في حبها فشق ذلك على الأمراء والمماليك وأكثروا من الكلام حتى بلغ السلطان وعزم على مسك جماعة منهم فما زال به النائب حتى رجع عن ذلك